الجنيد البغدادي
245
رسائل الجنيد
الفقر يقول الجنيد : يا معشر الفقراء ، إنكم تعرفون باللّه تعالى ، وتكرمون للّه تعالى ، فانظروا كيف تكونون مع اللّه تعالى إذا خلوتم به . وسئل الجنيد عن الافتقار إلى اللّه سبحانه وتعالى : أهو أتم أم الاستغناء باللّه تعالى ؟ فقال : إذا صح الافتقار إلى اللّه عز وجل ، فقد صح الاستغناء باللّه تعالى ، وإذا صح الاستغناء تعالى كمل الغنى به ، فلا يقال : أيهما أتم الافتقار أم الغنى ؟ لأنهما حالتان لا تتم إحداهما إلا بالأخرى . ( الرسالة القشيرية ، ص : 273 ) . يقول الجنيد : إذا لقيت الفقير فالقه بالرفق ، ولا تلقه بالعلم ، فإن الرفق يؤنسه والعلم يوحشه ، فقلت : يا أبا القاسم ، وهل هناك فقيرا يوحشه العلم ؟ فقال : نعم ، الفقير إذا كان صادقا في فقره فطرحت عليه علمك ذاب كما يذوب الرصاص في النار . ( الرسالة القشيرية ، ص : 276 ) . التصوف وسئل الجنيد عن التصوف ، فقال : هو أن يميتك الحق عنك ، ويحيك به . ( الرسالة القشيرية ، ص : 280 ) . وسئل الجنيد عن التصوف ، فقال : هو أن تكون مع اللّه تعالى بلا علاقة ( الرسالة القشيرية ، ص : 280 ) . وقال الجنيد : التصوف عنوة لا صلح فيها . وقال أيضا : هم أهل بيت واحد لا يدخل فيهم غيرهم . وقال أيضا التصوف ذكر مع اجتماع ، ووجد مع استماع وعمل مع اتباع . وقال أيضا : الصوفي كالأرض ، يطرح عليها كل قبيح ، ولا يخرج منها إلا كل مليح . وقال أيضا : إنه كالأرض يطؤها البر والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شيء ، وكالقطر يسقي كل شيء . وقال إذا رأيت الصوفي يعبي بظاهره ، فاعلم أن باطنه خراب . ( الرسالة القشيرية ، ص : 281 ) . الأدب يقول الجنيد : جاءني بعض الصالحين يوم جمعة ، فقال لي : ابعث معي فقيرا